ابن كثير
41
البداية والنهاية
علي بن أحمد البردي ثم قدم دمشق فولي بها الخطابة وتدريس الغزالية ، وكان زاهدا متورعا حسن الطريقة مهيبا في الحق ، توفي يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول ، ودفن بمقبرة باب الصغير عند قبور الشهداء ، وكان يوم جنازته يوما مشهودا ، وتولى بعده الخطابة ولد أخيه محمد بن أبي الفضل بن زيد سبعا وثلاثين سنة ، وقيل ولده جمال الدين محمد . وقد كان ابن الزكي ولى ولده الزكي فصلى صلاة واحدة فتشفع جمال الدين بالأمير علم الدين أخي العادل ، فولاه إياها فبقي فيها إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وستمائة . الشيخ علي بن علي بن عليش اليمني العابد الزاهد ، كان مقيما شرقي الكلاسة ، وكانت له أحوال وكرامات ، نقلها الشيخ علم الدين السخاوي عنه ، ساقها أبو شامة عنه . الصدر أبو الثناء حماد بن هبة الله ابن حماد الحراني ، التاجر ، ولد سنة إحدى عشرة عام نور الدين الشهيد ، وسمع الحديث ببغداد ومصر وغيرها من البلاد ، وتوفي في ذي الحجة ، ومن شعره قوله : تنقل المرء في الآفاق يكسبه * محاسنا لم يكن منها ببلدته أما ترى البيدق الشطرنج أكسبه * حسن التنقل حسنا فوق زينته الست الجليلة ينفشا بنت عبد الله عتيقة المستضئ ، كانت من أكبر حظاياه ، ثم صارت بعده من أكثر الناس صدقة وبرا وإحسانا إلى العلماء والفقراء ، لها عند تربتها ببغداد عند تربة معروف الكرخي صدقات وبر . ابن المحتسب الشاعر أبو السكر محمود بن سليمان بن سعيد الموصلي يعرف بابن المحتسب ، تفقه ببغداد ثم سافر إلى البلاد وصحب ابن الشهرزوري وقدم معه ، فلما ولي قضاء بغداد ولاه نظر أوقاف النظامية ، وكان يقول الشعر ، وله أشعار في الخمر لا خير فيها تركتها تنزها عن ذلك ، وتقذرا لها . ثم دخلت سنة تسع وتسعين وخمسمائة قال سبط ابن الجوزي في مرآته : في ليلة السبت سلخ المحرم هاجت النجوم في السماء وماجت شرقا وغربا ، وتطايرت كالجراد المنتشر يمينا وشمالا ، قال : ولم ير مثل هذا إلا في عام